صحافةمقالات

شهيد الفرح

د ناهد قرناص

أغنية لهاني شاكر اسمها (عيد ميلاد جرحي أنا) ..لم أكن أحبها حقيقة ..الاغنية احتفاء غريب بالألم لدرجة ان تحتفل بالذكرى السنوية لمبعثه ..لكني في الآونة الأخيرة صرت استمع اليها بزاوية مختلفة ..ذلك الحزن المقيم الذي لا يبارحك ..ذلك الألم الذي (يتاور) كل فينة وأخرى ..وذلك الجرح (اللا طاب لا بيدور يبرأ) ..نحن امة تجيد انتاج الحزن ..ولا ينافسنا أحد في الوقوع في ذات المعضلة كل مرة ..ونحن لا غيرنا نلدغ من ذات (الجحر) ..مرات عديدة …ولا تحدثنا نفسنا بالتوبة.
صور ذلك العريس قبل أعوام لم تفارق خيالي ..وكان قد قضى نحبه نتيجة رصاصة طائشة من صديق عمره في ليلة (الحنة) ..اتذكرونه؟ حينها عزمنا جميعاً على قيام حملة لوقف استخدام السلاح في الاعلان عن الفرح ..متى كان الفرح يحتاج الى اعلان ؟ ..حينها أقمنا الدنيا ولم نقعدها ..ضجت الأسافير وتناقلنا صورة العريس الشاب ..الذي زفته رصاصة الى الآخرة قبل ان يدخل (دنيا) ..مرت الأيام واخذتنا في تصاريفها العجيبة ..حتى أفقنا أول أمس على ذات السيناريو ..عريس في ليلة زفافه يقضي نحبه نتيجة رصاصة طائشة كان صاحبها يعتقد انه يشارك العريس فرحته ..ولم يكن يدري انه يسرع بقطار الموت ليلحقه ويقبض روحه.
حين شاهدت الجموع التي شيعته ..رأيت نفسي واحدة منهم ..يقتلني تأنيب الضمير ..فهل يكفي ان أسير في الجنازة حتى أكفر عن الذنب ؟ الزاكي لم تقتله تلك الرصاصة ….لا.. كلنا شركاء في قتله
كلنا قتلة الزاكي.. كلنا ساهمنا في قتله .. صمتنا حين كان المفترض ان نتكلم.. شاركنا حين كان المفترض ان نقاطع.. رأينا الخطأ بأعيننا وهززنا أكتافنا ومضينا في حال سبيلنا قائلين ان الأمر لايعنينا في شئ.
كلنا شركاء .. واذا لم نتخذ قراراً حاسماً بوقف استخدام السلاح في الاعلان عن الافراح او المناسبات .. سيأتي يوم يموت فيه أقرب الأقربين في أجمل أيامهم وأسعدها ..ساعتها لن ينفع البكاء ولا الندب ..
لذلك أقول لا يكفي ان نطالب الحكومة باستصدار قوانين لمنع استخدام السلاح …(بالمناسبة القوانين موجودة على الورق) ..لابد ان يبدأ التغيير من أنفسنا ..
قرأت في صفحة الناشط (ابراهيم ساعد).. . اعلاناً وجد في نفسي قبولاً كبيراً ..لذلك أشاركه في صفحتي لأنه يمثلني (أنا لن أشارك في أي دعوة فرح سيكون بها اطلاق رصاص ..فلو كنت يا صديقي من اولئك الناس ..لا تكلف نفسك بدعوتي ..مع خالص الشكر والتقدير ).
اللهم تقبل عبدك الزاكي مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا ..إنا لله وإنا اليه راجعون.

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى