تكنولوجيا

بعد مرور 10 سنوات.. كيف تغيرت شركة أبل على يد تيم كوك؟

أكمل “تيم كوك” عقد كامل من رئاسة شركة أبل، بعد استقالة الراحل “ستيف جوبز” من منصبه تاركاً عبء الإدارة والرؤية والتسويق على عاتق “تيم كوك” يوم 24 أغسطس 2011. فكيف تغيرت شركة أبل على يد “تيم كوك”؟

القيمة السوقية والأرباح

أول ما يُنظر إليه عند محاولة تقييم شركة في حقبة ما، قيمتها السوقية ونمو أرباحها، وبالنظر إلى أبل، نجد أن في أغسطس 2011، قبل أيام من تنحي “ستيف جوبز” كانت أبل قد تجاوزت شركة “Exxon” لفترة وجيزة لتصبح الشركة الأكثر تداولًا من حيث القيمة.

وفي عام 2019 عندما تم طرح شركة النفط السُّعُودية “أرامكو” للتداول، تصدرت الشركة العاملة في النفط المشهد كأكثر الشركات تداولاً في العالم من حيث القيمة، لكن بفضل جهود “تيم كوك” استطاعت أبل تجاوزها محققة قيمة سوقية 2 تريليون دولار، وتقترب الشركة الأمريكية الآن من 2.5 تريليون دولار.

وبالنظر إلى نمو الأرباح، نجد أن أرباح الربع الأول من العام الحالي 2021، تضاعفت 4 مرات عما كانت عليه في نفس المدّة من عام 2011.

كذلك زادت الأصول النقدية من 76 مليار دولار عم 2011 إلى 200 مليار دولار حالياً، و اعتبارًا من يونيو 2021، تحقق آبل الآن تقريباً 10 آلاف دولار كل ثانية، منها 3600 دولار ربح خالص.

وتضاعف عدد موظفي الشركة من 60400 في العام الذي تولي فيه “كوك” القيادة، وصولاً إلى 147000 موظف حالي بدوام كامل.

وفي المدّة ما بين عامي 2013 و2018 كان آبل تبيع أجهزة في السنة الواحدة أكثر مما كانت تبيع في 5 سنوات خلال تولي “ستيف جوبز” الرئاسة. كل هذه الأرقام تتحدث بوضوح عن تأثير قيادة “تيم كوك” الناجحة على الشركة الأكثر قيمة عالمياً.

المنتجات والأجهزة الذكية

النقطة الثانية التي ننظر لها في رحلة “كوك” مع أبل هو تطور الأجهزة الذكية، وعلى الرغم من أن عدد كبير من خبراء التقنية ومن ضمنهم والت مسبرغ يرون أن أبل لم تقدم أجهزة فارقة على مستوى الآيفون أو الآيباد أو حتى الماك، إلا أن الشركة الأمريكية حققت نجاحاً مع “تيم كوك” بتقديم ساعة آبل الذكية Apple Watch ومع سماعات AirPods.

بالنظر إلى ساعة آبل Apple Watch نجدها من أكثر المنتجات نمواً في الشركة مؤخراً، رغماً عن التحديات التي واجهتها الشركة عن إطلاق أو ساعاتها عام 2014 وتقديمها كمنتج فاخر، وطرح ساعة آبل من الذهب بسعر يبدأ من 10 آلاف دولار.

لكن الشركة سرعان ما أعادت تصحيح خطتها للساعة الذكية، والتخلي عن الإصدارات الفاخرة ذات الأسعار المرتفعة، وأصبحت ساعة آبل اليوم من المنتجات المميزة في سوق الساعات الذكية.

كذلك نجد سماعات AirPods، ثاني منتج تم تطويره تحت قيادة “كوك” وحققت رواجاً كبيرً، وأصبحت من أكبر إنجازات “تيم كوك” مع آبل ورمز لفترة قيادته بِرُمَّتها حتى الآن.

ومؤخراً حقق تيم كوك مفاجأة ضخمة، وصفها الصحفي الشهير “Michael Gartenberg” بأن “آبل فعلت ما يبدو مستحيلاً” وهي التخلي عن معالجات إنتل، والانتقال إلى شريحة M1 في أجهزة ماك وآيباد.

على الجانب الآخر، هناك بعض الوعود الغير منفذة بعد، حيث أمضي “كوك” عاماً كاملاً بعد رحيل “جوبز” يتحدث عن تطوير Apple TV إلا أننا لم نر حتى الآن سوى خدمة البث Apple TV Plus.

أيضاً، قضي تيم كوك أكثر من نصف عقد يتحدث عن الواقع المعزز وأنه سيكون بديل للهاتف الذكي وسيكون نظام أساسي، وغيرها من الوعود والشعارات، إلا أننا لم نر شيئاً سوى ARKit، التي جلبت تطبيقات الواقع المعزز الأساسية إلى آيفون منذ إطلاقها في 2017.

أيضاً، تستمر التسريبات كل عام في الحديث عن سماعة الرأس AR القادمة من آبل قريباً، ولم نر شيئاً حقيقياً منها بعد.

التوجه نحو الخدمات

تبنى “كوك” سياسة هادئة في التحول بآبل نحو الخدمات، حتى صرح “تيم كوك” والمدير المالي للشركة عام 2016، أن آبل أصبحت شركة خدمات أيضاً.

حيث تسارع نمو متجر التطبيقات App Store وخدمات الشركة المدفوعة الأخري، وفي 2017، وصلت أرباح الربع الرابع في مجال الخدمات 17.5 مليار دولار، أي ما يقرب من نصف حجم أرباح آيفون في تلك الفترة، وأكثر من ضعف أرباح أي جهاز آخر.

وأضف إلى المتجر خدمات الأفلام والموسيقى والكتب والمجلات وخطط تخزين iCloud المدفوعة و AppleCare و Apple Pay و Apple Music و Apple Arcade و Apple TV Plus و Apple News Plus و Apple Fitness Plus، لنكتشف أن آبل لديها مجموعة واسعة من الخدمات تقدر قيمتها بالمليارات لا يمكن أن يُستهان بها.

لكن أهداف كوك تعدت المحتوى، وتتطلع إلى ما بعد ذلك مع خدمات مثل Apple Pay و Apple Card و Apple Cash، ويبدو أن الشركة لديها خُطَّة كبيرة للخدمات المصرفية.

أخفاقات كبيرة

هذا النمو الضخم الذي حققته آبل خلال السنوات الماضية، والتشعب في أكثر من اتجاه جعل عدد لا بأس به من المستهلكين والمنافسين حتى المشرعين في مختلف أنحاء العالم بالتعامل مع آبل على أنها شركة تحاول تحقيق الأرباح بأي شكل ممكن.

والآن وبعدما أصبحت الشركة مسؤولة عن مليار جهاز و 2 مليون تطبيق، فقد بدأت سمعتها في التخبط بسبب بعض العثرات.

ولا يمكن أن ننس أن الشركة أبطأت أجهزة آيفون الأقدم  بحجة الحفاظ على بطاريتها حتى تدفع المستخدمين لشراء الأجهزة الحديثة، أو أن الشركة سمحت لبعض المراجعين البشريين الاستماع إلى تسجيلات سيري سراً، أو أنها أجبرت المطورين على إضافة عمليات شراء داخل التطبيقات.

حتى مع شعار آبل الشهير “what happens on your iphone stays on your iphone” نجد جدلاً كبيراً حول أداة آبل الأخيرة لرصد ومراقبة وجود صور تتعلق باستغلال الأطفال على أجهزة وحسابات مستخدميها.

هذه الإخفاقات الكبيرة، وغيرها من الإخفاقات التي لم تأخذ شهرة مثلها، تجعل صورة آبل النهائية مشوشة، وعلى الرغم من النجاح الذي حققه “تيم كوك” على مستوى الأرباح والمنتجات، لا يمكن غض الطرف عن تصرفات آبل الأنانية التي تنظر فيها لمصلحتها الخاصة فقط مدمرة صورة رائدة التكنولجيا التي تضع مصلحة الناس في المقام الأول.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى