أخبار محلية

حملة ممنهجة وجدل بشأن “لجنة إزالة التمكين” ومستشار حمدوك يدعو لعدم استخدامها لتصفية الحسابات

الخرطوم ـ «القدس العربي»: عادت الانتقادات إلى لجنة إزالة تمكين النظام السوداني السابق، للواجهة، بقوة حيث دعا المستشار السياسي لرئيس الوزراء، نائب رئيس الحركة الشعبية / الجبهة الثورية، ياسر عرمان، إلى «إصلاح منهج اللجنة، وعدم استخدامها لتصفية الحسابات وأبعادها عن شبهات الفساد»، وذلك بعد جدل، حول قضيتين، اتهمت بهما اللجنة بشبهات «فساد وابتزاز».
وكتب عرمان، على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «منذ أن جئت إلى الخرطوم لم اجتمع بصلاح مناع ولم أقم بزيارة مقر لجنة إزالة التمكين، وأدرك بوضوح الأخطاء التي ترتكبها لجنة إزالة التمكين والطريقة الاستعراضية والمستفزة لصلاح مناع نفسه، والاتهامات التي تدور حوله كرجل أعمال، ولكن الحملة ضده ليست بريئة، وفيها صناعة وخلفها الفلول وامتداداتهم».

الفلول «مرعوبون»

وتابع: «الفلول مرعوبون من لجنة إزالة التمكين، فإزالة التمكين تعني إزالة (الإنقاذ) والدولة الموازية، وإزالة التمكين مهمة يجب أن تستمر بلا هوادة وبلا تراجع».
وزاد» لجنة إزالة التمكين، هي روح من روح الثورة. وعلى لجان المقاومة دعم لجنة إزالة التمكين في الريف وفي المدن وتبني قضية إزالة التمكين».

وأضاف: «يجب علينا كذلك إصلاح منهج اللجنة وعدم استخدامها لتصفية الحسابات وإبعادها من شبهات الفساد، وأن ترسخ بناء دولة القانون، وعمل اللجنة ليس قضية أشخاص بل هو بناء وطن واستكمال لثورة ديسمبر/كانون الأول المجيدة، ويجب أن يكون في مقدمة اهتمام الديسمبريين» في إشارة للثوار الذين اطاحوا بالبشير شهر كانون الأول/ديسمبر 2019.

وكانت اتهامات كثيرة طالت، لجنة إزالة التمكين في الفترة الماضية، متهمة، إياها بـ»استغلال النفوذ» و»الفساد»، ما دعا مقرر اللجنة، وجدي صالح، وهو محام وقيادي في حزب البعث، للتعهد بـ»العمل على مواصلة السير في درب تفكيك دولة حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا».
وكتب على صفحته على فيسبوك، «مع تعالي صرخاتهم أقول إنني ابن هذه البلاد وقيمها، أعرف ميقات الزرع والحصاد وما بينهما «.

وزاد : «لو أردنا أن نبني الناطحات ونحيا مترفين لفعلناها حيث كان الذين يتعالى صراخهم الآن يوزعون خيرات البلاد على من يهادن أو يطأطئ الرأس. لكننا انتصرنا عليهم مرتين، بأننا لم نسقط طوال ثلاثين عاما من الترهيب والتعذيب والترغيب والاغراءات، فكسبت نفسي وانتصرت لها وذقت حلاوة الانتصار مع الشعب بإسقاط نظامهم وعصابتهم».
وزاد «لا نمن على الشعب بنضالنا أو تضحياتنا فهذا طريق آمنا به وسرنا فيه مخيرين دون إجبار، والذي رفع السماء بلا عمد، عهدي أمام الله والناس أجمعين أن أمضي في طريق الثورة وأهدافها مع بنات وأبناء هذا البلد الطيب جندياً مخلصاً نضرب معا أوكار الفساد والمفسدين حتى تفكيك كل مؤسسات وواجهات النظام المُباد بالكامل واسترداد أموال الشعب المنهوبة للخزينة العامة».

وأضاف: «لا ترحموني إن هادنت أو تراجعت أو تغير مقالي وبيني وبينكم مهمة مقدسة لا شكر لي إن وفقت فيها، ولا عذر لي إن تراجعت عنها.»

«محاولة مفضوحة»

كذلك، كتب الصحافي أيمن السر، مدافعا عن اللجنة، قائلا «محاولة توظيف تهم الفساد التي طالت بعض منسوبي لجنة إزالة التمكين وتصويرها كشاهد على فساد اللجنة، محاولة مفضوحة تعكس إصرار فلول النظام البائد على إخفاء معالم جرائمهم وفسادهم».
وتابع: «التستر على الفساد وحماية مرتكبيه واحدة من بين الممارسات البغيضة التي كرس لها النظام البائد، والكشف المستمر عن المفسدين أينما كان موقعهم وتقديمهم للعدالة خطوة أساسية في مسيرة إعادة بناء الدولة وإزالة ما لحق بها من تشوهات». وزاد «لن يتوقف استهداف اللجنة من قبل سدنة النظام البائد. وستستمر محاولات إعاقة عملها والتشكيك في مصداقيتها واتهامها بالإتيان بممارسات تعمل على محاربتها».

وأوضح: «يجب أن تستمر اللجنة في عملها من أجل إزالة بنية الفساد العميقة. وعليها أن تعمل وبشفافية تامة في تقييم وتجويد عملها. محاربة الفساد واقتلاع جذوره العميقة مهمة لا تقتصر فقط على عمل لجنة إزالة التمكين. محاربة الفساد مسؤولية الجميع».
وكانت اللجنة أقرت بوجود شبهات في قضيتين، شغلتا الرأي العام السوداني تتعلق الأولى بالابتزاز الذي تعرض له رجل وزوجته الصينية يملكان شركة مسجلة وتعمل في الخرطوم.

شبهات ابتزاز

وقالت، إنها «شرعت في إجراءات تحر بشأن احتمال تورط أعضاء في اللجنة في عملية ابتزاز لشركة صينية في السودان»، وذلك، بعد أن تداولت مواقع التواصل الاجتماعي يوم الجمعة الماضية ، خطابا مسربا لجهاز المخابرات العامة بتاريخ مارس/ آذار الماضي، معنونا إلى النائب العام، سرد شكوى شركة صينية من تعرضها لعملية ابتزاز بواسطة أعضاء من لجنة التفكيك، وتسلمهم مبالغ بالدولار والجنيه مقابل تسوية ملف الشركة في اللجنة. وردت لجنة إزالة التفكيك ببيان يوم السبت، قائلة إن «المستند المتداول سيكون دافعا للتقصي والتحقيق مجدداً لتقديم مرتكبي الجرم الشنيع للعدالة إذ أن اللجنة سبق وتقصت حول الأمر».

مطالبات بإصلاح منهج عملها بعد شبهات «فساد وابتزاز» وإحالة منسوبين لها للتحقيق

وأفاد البيان بأن اللجنة وبسبب من «همس في المجالس» استدعت مديرة شركة «جي هونق»، وزوجها، مرارا و»سألتهما ما إذا كانوا قد تعرضوا لأي ابتزاز من قبل أعضاء في اللجنة مع تعهد بتوفير الحماية للشركة لكنهما أنكرا ذلك تماما».
وحسب اللجنة، فإن «هناك إجراءات لدى النيابة بخصوص الشركة الصينية، وتم فتح البلاغ والتحقيق فيه بواسطة النيابة، وكانت كل الإجراءات، من توقيف وإطلاق سراح لمتهمين تحت إشراف وكيل نيابة مكلف».
وأوضحت أن «متهمي الشركة ضبطت بحوزتهم أختام حكومية لوزارة الصناعة والتجارة وعملات أجنبية وذهب وتم فتح بلاغ في مواجهتها بموجب قانون التفكيك، والقانون الجنائي السوداني».

حملة ممنهجة

وشكت اللجنة من «حملة ممنهجة ضدها». وتساءلت عن «عدم مد جهاز المخابرات العامة للجنة بهذه المعلومات حول هذه الواقعة التي كانت مثار الإجراءات رغم أن تاريخ الخطاب منذ مارس/ آذار الفائت». كما تساءلت عن «الإجراءات اللاحقة التي قام بها النائب العام المستقيل حول المعلومات والاتهامات الواردة بالخطاب منذ تاريخ استلامه وحتى لحظة استقالته».
وتابع: «عند الإجابة على كل تلك الأسئلة، بإمكاننا أن نعرف من سرب هذا الخطاب، ولماذا في هذا التوقيت وهل المقصود إقامة العدالة أم نصب المشانق والاستمرار في إعاقة الانتقال والتحول الديمقراطي ؟».

وكان خطاب جهاز المخابرات العامة، قد أوصى النائب العام بتوقيف 8 قال إنهم يتبعون للجنة إزالة التفكيك وتورطوا في ابتزاز ملاك الشركة الصينية.
والقضية الأخرى، تخص وجود شبهات فساد ورشاوى، قام بها منسوبون للجنة من بينهم ضابط شرطة. وتداول ناشطون ووسائل إعلام محلية في وقت سابق، أنباء عن تورط محققين شرطيين يعملون مع لجنة التفكيك، في عمليات ابتزاز ومساومة أشخاص أخضعوا للتحقيق في تُهم فساد مالي.
وأوضحت اللجنة، ملابسات التحقيق مع عناصر في الشرطة وجدت في حساباتهم المصرفية مبالغ ضخمة، قالت إنها لا تتناسب مع طبيعة عملهم.
وقالت، في بيان، الأربعاء الماضي، إنها «في إطار تتبع حركة الأموال المشبوهة طلبت من البنك المركزي مدها بقوائم التحليل المالي للمشتبهين».
وأشار البيان إلى أن «المشتبهين قاما بتحويل أموال في حساب ضابط برتبة نقيب يعمل لدى شرطة المعادن».
وأفاد بأن اللجنة أجرت «تحليلاً مالياً» لحساب الضابط، لتجد جملة الإيداعات 781 مليار جنيه في الفترة من 5 إلى 9 أغسطس/آب الجاري.
وأضاف: «هذه المبالغ لا تتناسب مع طبيعة مهنة ونشاط المشتبه به، فكان لابد من التحقيق حول المودعين ومن قاموا بالسحب منه، فوجدت المودعين شركات تعمل في مجال الطاقة وخدمات البترول وإنشاء محطات البترول». وتابع: «أيضًا من جملة الأفراد الطبيعيين وجدت ضابطا برتبة ملازم مُنتدب للعمل في اللجنة، حيث وجُد في حسابه المصنف على أنه نشط جدًا 500 مليون جنيه، في الفترة من 31 ديسمبر/كانون الأول 2019 إلى 8 أغسطس/ آب 2021».
وأشارت اللجنة إلى أنها «طلبت من وزارة الداخلية تكليف الشرطة الأمنية لمتابعة ملف الضابطين، حيث قُبض عليهما وفقًا للبينات التي قدمتها لجنة التفكيك للشرطة».
وقالت إن «النيابة أوقفت شرطيا ثالثا كان يعمل معها، لشروعه في نقل سيارة بواسطة سحاب من مقر النيابة العامة، قال إنه كُلف بنقلها إلى مقر اللجنة، وهو الأمر الذي نفته نيابة اللجنة».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى