أخبار التوظيف والتأهيلالتوظيف والتأهيلتوظيف

العمل عن بُعد.. بين المزايّا والعيّوب

ساعدت الشبكات الاجتماعية ووسائل التواصل الحديثة وتطورات شبكة الإنترنت الأخيرة، بالإضافة إلى تداعيّات جائحة كورونا، إلى تطوير منظومة جديدة من العمل تُدعى العمل عن بُعد أو ما يسمى بـ “Remote work” أو “E-work”. ويعـرَّف قطاع الأعمال هذا على أنه أداء الفـرد لنشـاطات وأعمـال مـن أماكــن خارج المكتب يتواجــد بهــا دون الاضطــرار للذهــاب إلى موقــع العمــل أو الشــركة. وتكــون الوسـيلة الأساسـية التي يسـتخدمها الفرد في أداء المهام الموكولة إليه بهذه الطريقة من الأعمال هي شـبكة الإنترنـت. كما أثرَّت ثـورة التكنولوجيـا الأخيـرة سـوق عمـل ورفدت آليّاته بخيّارات كبيرة، وسهلّت العديد من الإجراءات التي يحتاجها الموظف للقيّام بعمله عن بعد على أكمل وجه. ووفقاً لدراسات عدة، لجأت دول عــدة إلى تكنولوجيــا العمــل عــن بُعــد، لتحتــل الولايات المتحــدة الأمريكية المرتبة الأولى في خلق فرص للعمل عن بُعد، تأتي بعدها كل من كندا، ألمانيا وبريطانيا. وفي الوقت الآني يسجل العالم العربي حضوراً قوياً لتطويع إمكانياته في مجاراة منظومة العمل عن بُعد ومتغيراتها، إذ أصدرت بعض الدول قوانين تنظم إجراءات العمل عن بُعد، وشرَّعت في هذا الخصوص العديد من البنود التي تكفل ظـروف العامليـن كافة في قطـاع العمـل عـن بُعـد، مـن حيـث: معـدلات الأجور، سـاعات العمــل، الحمايــة الاجتماعيــة، وغيرهــا مــن الظــروف التــي تتعلــق ببيئــة العمــل اللائق وتضمن معطيّاته.

وهناك فروقات تتضح فيها مزايا وعيوب آليّة العمل عن بُعد عند مقارنتها بمنهجيّة العمل التقليدي، وذلك فيما يرتبط بطبيعــة ظــروف العمــل عــن بُعــد، الأجور، ساعات العمل، معدل الانتاجيّة، العلاقات الاجتماعية بين الموظفين، الإجـازات السـنوية والمرضيـة فضلاً عن التأمينـات الاجتماعية، وغيرهـا مـن الحقـوق العماليـّة الأساسية. فبالرغم من تمتع العاملين عن بُعد بهامش أكبر من الحرية عند الحديث عن التقيد بالمكان والزمان، وسهولة أرشفة أعمالهم الخاصة التي قاموا بأدائها من قبل، مع ذلك يعتبر عدم ثبات الدخل، وبالأخص لموظفي نظام الأعمال الحرة والمؤقتة، من أكبر التحديات التي تواجه العاملين في هذا النظام؛ حيث لا يستطيع الشخص في بعض الأحيان تثبيت عمله على مشروع مناسب لفترة طويلة، هذا فضلاً عن تأرجح وضعه المادي عند التطرق إلى مزايا التوظيف الدائم مـن التأمينـات والمعاشـات والعلاوّات والإجـازات المدفوعـة، والتي تؤمنها التشريعات التنظيمية والقانونية وتكفل تنظيم العلاقة بين الموظف وربّ العمل وتحديد الأجور. كما أن الموظف عن بُعد غالباً ما يضطر للعمــل ســاعات إضافيــة لتنفيـذ العمـل المطلـوب مـن دون الحصـول علـى مقابـل أو عائد مادي لهـذه الزيـادة في السـاعات.

وعلاوةً على الأجور وساعات العمل الرسمية والإضافية، تعتبر العُزلة الاجتماعية من أبرز سلبيات العمل عن بُعد، إذ يفتقر موظفي الأعمال الروتينيـة أو المتواضعـة إلى حوافز التواصل مع الآخرين، والاستفادة من أنظمة التغذيـة الاسـترجاعية المنتظمـة التي يتم استخدامها للتقييـم الشـخصي لكل موظف وبالتالي تحقيق التطور الشخصي والوظيفي، مما من شأنه أن يعود بالنفع على الشخص والمؤسسة ككُل. كذلـك وبالرغم من تسهيلات التكنولوجيا الحديثة وتطويعها لخدمة عناصر آليّة العمل عن بُعد، إلّا أن فريـق العمـل عـن بُعـد غالباً ما يفقد مـا يحفـزه علـى العمـل، إلّا إذا كان هنـالك نُظـم أو سياسـات مبتكرة ومتوفرة لتسـهيل عمليـة الاتصال بالعمـل وللإشراف على تطوير أدواته بما يجاري ركب التغييرات التكنولوجية الحديثة.

وضمن هذا الإطار، قامــت منظمــة العمــل الدوليــة -التابعــة لألمــم المتحــدة- بدراســة بحثيّة نشــرتها في منتصــف (فبراير/شــباط) مــن العــام 2017 تحــت عنــوان: العمــل في أي وقــت، وفي أي مــكان: آثــار ذلــك علــى عالــم الأعمــال (Working anytime, anywhere: The effects on the world of work)، لتؤكد النتائــج أن %42 مــن الأشــخاص الذيــن يــؤدون أعمالهــم بانتظــام مــن المنــزل يعانــون مــن الأرق، بالمقارنــة مــع %29 فقــط مــن أولئــك الذيــن يــؤدون أعمالهــم مــن مقــر مكتــب العمــل. كمــا أكــدت أيضــاً أن %41 مــن الأشــخاص الذيـن يـؤدون أعمالهـم مـن أماكـن مختلفـة يعانـون مـن الإجهـاد مقابـل %25 مـن أولئــك العامليــن مقــر مكتــب العمــل.

وفي المحصلة، لتكنولوجيـا العمـل عـن بُعـد آثـار هامـة علـى المجتمـع، حيـث تخلـق فـرص للعمـل في مناطـق جغرافيـة مختلفـة مما يؤثر على تكافـؤ الفـرص بيـن مختلـف الفئـات الاجتماعيـة. وتقـوي تكنولوجيـا العمـل عـن بُعـد الفضـاء الاقتصادي الجديـد مــن دون وجــود عراقيــل ذاتيــة أو خارجيـة ترتبط بالمكان أو الزمان. في المقابل، لا يخلو عالم العمل عن بُعد من سلبيات يراها البعض أكبر من ميّزاته، فيما يعتبرها الطرف الآخر نسبيّة إذا ما قُورنت بعدة عوامل لعل من أبرزها: ميزانية الشركات والمؤسسات المالية التي ترصد فيها جُلَّ أرباحها، والتي توفر فيها مصاريف خدمة وتشغيل مكاتب الموظفين حال حضورهم إلى مقار عملهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Compare