أخبار التوظيف والتأهيلالتدريبالتوظيف والتأهيل

التطوير المهني قبل التخرج من الجامعة

لو أردنا وبكل بساطة أن نعرف مدى انتشار مفهوم التطوير المهني أثناء الدراسة الجامعية بين شرائح الطلاب في جامعاتنا، فالوسيلة الأفضل لذلك هي سؤالهم عن كتابة سيرتهم الذاتية، والتي لن نبالغ إذا قلنا بأنها لن تحتوي عند غالبيتهم العظمى على شيء أصلا! فخلال الدراسة الجامعية لا يدرك غالبية الطلاب أهمية البحث والسعي للتطوير المهني الذي سيحتاجه في التقديم للوظائف بعد التخرج مباشرة، وربما وإن أدرك ذلك، فستلاحقه فكرة عدم الجدوى والإحباط من نسب البطالة المرتفعة في بلادنا العربية ومن الواسطة التي تسيطر على الكثير من الشركات والمجالات.

في هذا المقال أود أن أدرج بعضًا من الطرق التي يستطيع بها الطالب الجامعي أن يطور من نفسه ومن سيرته الذاتية خلال الجامعة، والتي من شأنها أن تزيد فرص حصوله على عمل مناسب في الفترة الأولى من التخرج.ولا غرابة في تركيزنا على جانب الحصول على الوظيفة بعد العمل، الأمر الذي لا يعني تفضيل الوظيفة على العمل الحر، ولكنه يعالج النسبة الكبرى من الخريجين، ويشمل أيضًا أولئك الذين يكون حصولهم على الوظيفة مقدمة لانطلاقهم للأعمال الحرة لاحقًا، بعد كسبهم للخبرة المناسبة.

وهذه الطرق هي:

التدريب Internship
تنتشر فكرة في أوساط الطلاب بتخفيف الضغط الدراسي خلال السنة وتوزيعه ليشمل الفصل الصيفي، بينما تصمم جميع التخصصات لأن تنتهي خلال الفصول العادية في السنة ويبقى الفصل الصيفي للطالب الذي تخلف في بعض المواد أو الذي يسعى للتخرج مبكرًا لأهداف معينة منها استكمال الدراسة.

الأفضل هو أن تكون الفترة الصيفية للطالب بمثابة فترة تدريب، وذلك بدءًا منسنته الأولى في الجامعة،حيث يستطيع الطالب أن يتقدم للتدريب في الشركات المتوسطة والكبرى بالغالب، وتكون مدفوعة أوغير مدفوعة الأجر حسب الشركة وميزانيتها، حيث تعطي فترات التدريب خلال الجامعة انطباعًا قويًّا لدى المديرين والمقابلين بعد التخرج بأن الطالب عصامي وجاد في حياته العملية والاجتماعية، كما تعطي الطالب المهارات البسيطة اللازمة لكل موظف وبأي مجال كان، فهي فترة كفيلة بإخراجه من ضيق الدراسة إلى سعة سوق العمل بكل ما يعنيه سوق العمل من تشابك للعلاقات ومفاهيم تختلف كليًّا عن الحياة الجامعية، الأمر الذي يطمئن مديري الشركات وأرباب العمل إلى إمكانية اختصار الفترة الأولى من تدريب الموظف،والتي عادة ما يحتل جو العمل ونمطه المساحة الأبرز فيها.

ومن ميزات التدريب أيضًا، أنه يساعد الطالب على جسر الهوة بين الجامعة والعمل من حيث تخصصه وتطبيقاته، بحيث يستشرف الطالب احتياجات سوق العمل، فيملك خارطة تساعده في التركيز على بعض المواد في تخصصه وإعطائها الجهد المناسب فهي أكثر قربًا من واقع العمل، والعكس صحيح.

الدورات التدريبية Training
من المهم أن يسعى الطالب وخلال فترته الجامعية إلى الاستزادة من الدورات التدريبية التطويرية في مجال تخصصه أو غيره، والتي أصبحت متوفرة في كل الجامعات تقريبًا وبأسعار مناسبة جدا للطلاب.

وهناك الكثير من المواقع الإلكترونية التي تتيح الدراسة وأخذ الدورات التدريبية والدبلومات مجانًا أو بأسعار بسيطة جدا لا تتعدى 25$،مع إمكانية الحصول على شهادات مصدقة أيضًا من المواقع والمعاهد التدريبية، ومن هذه المواقع: Alison, Open 2 Study, Indiana University كما أصبحت دورات الأونلاين تتوفر بغالبية الجامعات العالمية المعروفة.

اللغة
تبعًا لعوامل الانفتاح والتطور،أصبحت اللغة وتحديدًا اللغة الإنجليزية من أهم العوامل التي يتم تقييم الشخص المتقدم للوظائف بناءً عليها، وخاصة عند الحديث عن الشركات الكبيرة، والشركات متعددة الجنسيات والتي يتعلق عملها ببناء العلاقات والتواصل مع الخارج.

يوجد مساحات متعددة يستطيع من خلالها الطالب الجامعي تطوير اللغة الإنجليزية لديه، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الكثير من الطلبة يقع في وهم القول بأنني أدرس باللغة الإنجليزية، وأنني متمكن منها، وسرعان ما يستيقظ بعد الجامعة على حقيقة اختلاف الأمر مع معرفته باللغة حقًّا، وإمكانية التواصل من خلالها.

فمن أهم آليات تطوير اللغة:
الالتحاق بمعهد يسعى لتطوير اللغة واكتساب المهارات الأساسية للتحدث بثقة مع الآخرين بالإنجليزية، وربما يكون هذا الخيار هو الأكثر تكلفة على الطالب.
الالتحاق بالفرص الجامعية من جلسات ودورات المحادثة والتي تقدمها الجامعات المحلية، وفي غالب الأحيان يكون المدرب الذي يقدم الدورات فيها متخصصًا، وعادة ما تكون بتكاليف منخفضة.
التسجيل في المواقع الإلكترونيةسواء المدفوعة أوغير المدفوعة التي تمكن الطالب من تطوير ملحوظ في اللغة وتعزز الثقة بالنفس. ومن هذه المواقع المفيدة جدا والمدفوعة معهد Education First، ومن المواقع غير المدفوعة والمتخصصة في المحادثة Speaking 24.com.

التطوع
يلعب دورًا مهمًا في تقييم الشخص المتقدم للعمل، حيث يعطي انطباعًا إيجابيًّا جدًّا في المقابلات، فهو بمثابة إشارة إلى كون الشخص إيجابيًّا مع الأنشطة التطوعية، فمن باب أولى أن يكون إيجابيًّا أكثر حينما يتعلق الأمر بعمله وواجباته،ويعطي إشارة أيضًا إلى اتساع أفق التفكير، والإلمام بالقضايا العامة، وعدم انحسار التفكير على الدراسة وفقط.

ويشتمل التطوع على الكثير من الأنشطة داخل الجامعة، أو داخل المؤسسات المجتمعية، أو المجموعات الشبابية التطوعية، ختامًا، فإن النجاح والتميز لا يأتي إلا بالكدّ والسعي والاجتهاد، والسؤال عن كل الطرق التي تساعد في الوصول إلى الأهداف المنشودة، والتي يجب أن تكون واضحة للحياة بشكل عام وللمجال المهني على الخصوص. ولا شك في أن الحياة الجامعية تحمل الكثير من الوقت والفرص للتفكير والتخطيط والتطور، فمن الواجب اغتنامها، فكل جهد يبذله الطالب أثناء دراسته فيما سبق ذكره، سيعينه ويوفر عليه الكثير من الجهد والوقت والمال بعد التخرج.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

Compare